القاضي النعمان المغربي

96

شرح الأخبار

علي عليه السلام بأثمانهم ، فهرب عنه إلى معاوية في عامة بني شيبان ، وهم عدد كثير ، معروف كان عنده مقامهم ، ومشهورة أيامهم . وكان يزيد بن حجبة من وجوه أصحاب علي عليه السلام فاستدرك عليه مالا من مال خراج المسلمين ، فطالبه به ، وحبسه لما له عن الأداء ، ففر من محبسه ( 1 ) ولحق بمعاوية في عدد كثير من قومه . والحق أيضا " بمعاوية خالد بن معمر في عامة بني سدوس لأمر نقمه على علي صلوات الله عليه ، ولقدره ، وكثرة من جاء به إلى معاوية من قومه . قال قائل شعرا " : معاوي أمر خالد بن معمر * فإنك لولا خالد لم تؤمر وممن هرب عن علي ( 2 ) صلوات الله عليه إلى معاوية من مثل هؤلاء كثير من وجوه العرب ورؤسائهم ، ومن أهل البأس والنجدة والرياسة في عشائرهم لما اتصل عن معاوية من بذله الأموال ، وإفضاله على الرجال ، وإقطاعه القطائع مثل إطعامه عمرو بن العاص خراج مصر ، وإقطاعه ذا الكلاع ، وحبيب بن سلمة ( 3 ) ، ويزيد بن حجبة ، وغيرهم ما أقطعهم ، وأنالهم إياه ، وعلموا ما عند علي عليه السلام من شدته على الخائن ، وقمعه الظالم ، وعدله بين الناس ، واسترجاعه ما أقطعه عثمان ، وفشى ذلك عنه ، وتفاوض أهل الطمع ، وقلة الورع فيه ، حتى قال خالد بن المعمر للعباس بن الهيثم :

--> ( 1 ) وفي نسخة - د - : من حبسه وهو يزيد بن حجبة التميمي من بني تيم بن ثعلبة . ( 2 ) وفي نسخة - ج - : اتى من هرب عن علي صلوات الله عليه . ( 3 ) هكذا في الأصل والصحيح حبيب بن مسلمة الفهري القرشي ولاه عثمان اذربايجان ، وولاه معاوية أرمينيا ومات فيها 42 ه‍ وشارك في صفين بجنب معاوية .